التبريزي الأنصاري
350
اللمعة البيضاء
كما في قوله تعالى : ( لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ( 1 ) مبالغة في إبداء نعم الله وإظهارها ليكون ذلك ثناء آخر من باب : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ( 2 ) . والحمد لله اخبار عند الفراء ، قال : وفيه إضمار كأنه قال : إحمدوه وقولوا : الحمد لله ، والأظهر أن يقال : انه جملة إخبارية في الأصل ، ثم استعمل في معنى الإنشاء ، فإن المتبادر من قول هذه الجملة - أي الحمد لله - إنشاء الحمد لله ، واستعمال الجمل الخبرية في مورد الإنشاء كثير في الجملة ، إما فعلية ماضوية مثل صيغ العقود والأدعية نظير : بعت ، وأنكحت ، وأيدك الله ، ورحمك الله ، أو فعلية استقبالية مثل : لا يمسه إلا المطهرون ، أو اسمية مثل : الحمد لله وله الشكر ونحو ذلك . والإضمار خلاف الأصل مع أن التبادر العرفي يحكم بكون الجملة إنشائية ، كما تقول بعد حصول النعمة : ( الحمد لله ) بقصد أن تحمده ، ثم إنهم قالوا : إن العبد إذا حمد الله فقد ظفر بأربعة أشياء : قضى حق الله ، وأدى شكر النعمة الماضية ، وتقرب من استحقاق ثواب الله ، واستحق المزيد من نعمائه . و ( الإلهام ) هو الإلقاء في الروع ، يقال : ألهمه الله خيرا أي لقنه ، و ( فألهمها فجورها وتقواها ) ( 3 ) أي بينها . والإلهام قسم من الوحي ، وهو والإيحاء الإعلام في خفاء ، فيستعمل كل منهما بمعنى الإلقاء في الروع لكونه نوعا من الإعلام في خفاء ، قال تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل ) ( 4 ) أي ألهمها وقذف في قلوبها ، وعلمها على وجه لا سبيل لأحد على الوقوف عليه ، ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) ( 5 ) فإنه أيضا وحي إليها ، وكذلك قوله تعالى : ( وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) ( 6 ) .
--> ( 1 ) فاطر : 35 . ( 2 ) الضحى : 11 . ( 3 ) الشمس : 8 . ( 4 ) النحل : 68 . ( 5 ) القصص : 7 . ( 6 ) الأنعام : 121 .